التعاون الصيني الأفريقي.. شجرة فارعة تنبت فروعا جديدة

10
4688
Chinese President Xi Jinping (front C), South African President Cyril Ramaphosa (front 3-L), Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi (front L), KenyaÕs President Uhuru Kenyatta (2nd row L), TogoÕs President Faure GnassingbŽ (2nd row C), Malawi's President Arthur Peter Mutharika (2nd row R), Sierra Leone President Julius Maada Bio (last row L), Liberian President George Weah (last row C) and other African leaders clap during a group photo session during the Forum on China-Africa Cooperation (FOCAC) 2018 Beijing Summit in Beijing, China September 3, 2018. How Hwee Young/POOL Via REUTERS

يعقد المؤتمر الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي في داكار، عاصمة السنغال، في الفترة بين يومي 29 إلى 30 نوفمبر الجاري. وينظم الحدث الكبير كما كان مقررا رغم جائحة كوفيد-19، وتتغلب الأسرة الصديقة الكبيرة للصين وأفريقيا على التحديات وتعكس الثقة العميقة والدعم الراسخ بين الصين وأفريقيا، فضلا عن الشجاعة والمسؤولية في الاستجابة المشتركة للتغييرات في الوضع العالمي.

لطالما كانت الصين وأفريقيا مجتمعا ذا مصير مشترك. وبعد عقود من العمل الجاد، نما التعاون الصيني الأفريقي إلى شجرة خصبة فارعة، وانتشرت النتائج عبر أراضي أفريقيا، مما أدى إلى تحسين ظروف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة، وجلب فوائد ملموسة لشعب الجانبين.

وساعد التعاون الصيني الأفريقي في تحسين آفاق البنية التحتية في أفريقيا بشكل كبير. فمنذ إنشاء منتدى التعاون الصيني الأفريقي في عام 2000، استخدمت الشركات الصينية حزما مالية متنوعة لمساعدة الدول الأفريقية على إضافة وتحديث أكثر من 10 آلاف كيلومتر من السكك الحديدية، وما يقرب من 100 ألف كيلومتر من الطرق السريعة، وما يقرب من 1000 جسر، وما يقرب من 100 ميناء، و66 ألف كيلومتر من خطوط نقل الطاقة، و120 مليون كيلوواط من الطاقة المركبة، و150 ألف كيلومتر من شبكات الاتصال الأساسية، وخدمات شبكة تغطي نحو 700 مليون محطة مستخدم.

وقال تشارلز أونونايجو، مدير المركز النيجيري للدراسات الصينية، إن الصين عززت التطور الملحوظ لبناء البنية التحتية والتصنيع في البلدان الأفريقية، وضخت حيوية وطاقة غير مسبوقة في القارة.

وجلب التعاون الصيني الأفريقي العديد من الفرص الجديدة لتنمية القارة السمراء. فحتى نهاية عام 2020، أسست الصين أكثر من 3500 شركة من مختلف الأنواع في أفريقيا، ووظفت أكثر من 80% من قوتها العاملة من الأفارقة المحليين، وخلقت بشكل مباشر وغير مباشر ملايين الوظائف.

ومنذ عام 2017، زادت واردات الصين من أفريقيا بمعدل 20% سنويا، مما أدى إلى خلق ما يقرب من 400 ألف فرصة عمل في أفريقيا كل عام. وفي السنوات الأخيرة، تطورت أشكال تجارية جديدة مثل التجارة الإلكترونية بين الصين وأفريقيا بقوة، واستمر تعاون “طريق الحرير للتجارة الإلكترونية” في التقدم.

ويرى دونالد روشابوا، الباحث في مركز زيمبابوي لبحوث التبادل الاقتصادي والثقافي بين الصين وأفريقيا، أن تعزيز التعاون بين إفريقيا والصين في مجال الاقتصاد الرقمي سيجلب مفاهيم وفرصا استثمارية وتنموية جديدة إلى البلدان الأفريقية.

ويساعد التعاون الصيني الأفريقي القارة على زيادة قوتها الدافعة الذاتية للتنمية، حيث تدعم الصين بقوة تطوير التعليم في أفريقيا وتساعد القارة على تنمية المواهب التي تمس الحاجة إليها. كما أسست الصين مشروع صندوق استئماني في اليونسكو ودربت أكثر من 10,000 مدرس في الدول الأفريقية.

ومنذ عام 2018، نظمت الصين “ورش عمل لوبان” بالتعاون مع الكليات والجامعات المحلية في البلدان الأفريقية مثل مصر وجنوب أفريقيا وجيبوتي وكينيا لمشاركة التعليم المهني الصيني عالي الجودة مع دول القارة السمراء.

كما أنشأت الصين عددا من المختبرات المشتركة رفيعة المستوى مع الدول الأفريقية، وأسست مراكز بحوث مشتركة بين الصين وأفريقيا، ومركز التعاون الابتكاري الصيني الأفريقي. وأفاد العديد من الطلاب الأفارقة أن تدريب الصين العملي جعلهم “أكثر قدرة وأكثر ثقة”.

ومنذ عام 2009، ظلت الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا لمدة 12 سنة متتالية، حيث زادت حجم التجارة بين الصين وأفريقيا في إجمالي التجارة الخارجية لأفريقيا عاما بعد عام، حيث تجاوز 21% في عام 2020.

وتواصل تحسين هيكل التجارة بين الصين وأفريقيا، حيث زادت صادرات الصين إلى أفريقيا بشكل كبير من محتواها التكنولوجي، وشكلت المنتجات الميكانيكية والكهربائية والمنتجات عالية التقنية أكثر من 50% من صادراتها إلى أفريقيا. وحتى نهاية عام 2020، استثمرت الشركات الصينية بشكل تراكمي أكثر من 43 مليار دولار في الاستثمار المباشر في القارة.

وكان التعاون بين الصين وأفريقيا مثمرا، وتواصلت روابط الصداقة الصينية الأفريقية. فمنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وبغض النظر عن التغيرات التي طرأت على الوضع الدولي، كانت الصين والدول الأفريقية دائما أصدقاء وشركاء جيدين يتشاركون السراء والضراء “على نفس القارب”.

وقد شهدت العلاقات الودية بين الصين وأفريقيا أكثر من نصف قرن من التجارب والتحديات، ووقف الجانبان دائما بثبات معا في اللحظات الحاسمة والقضايا الرئيسية المتعلقة بمستقبل ومصير بعضهما البعض.

ولن ينسى الشعب الصيني أبدا أنه بعد زلازل ونتشوان ويوشو، تبرع الأصدقاء الأفارقة بسخاء لدعم إغاثة الشعب الصيني من الزلازل وإعادة الإعمار بعد الكارثة. وقد جعلت هذه الصداقة الشعب الصيني يشعر بمزيد من الدفء.

كما نفذت الصين تباعا مشاريع الغذاء، وإمدادات المياه، والأمهات والأطفال، والتعليم وغيرها من مشاريع سبل العيش في أكثر من 40 دولة أفريقية منكوبة بالكوارث، استفاد منها أكثر من 10 ملايين نسمة، مما عزز بشكل فعال الانتعاش الاقتصادي والتنمية الاجتماعية للبلدان المتضررة.

وبعد تفشي جائحة كوفيد-19، وفي مواجهة الاختبار القاسي، تضافرت جهود الصين وأفريقيا للتعامل معها، وتم رفع مستوى الصداقة بين الصين وأفريقيا.

وخلال المؤتمر الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي، ستخطط الصين وأفريقيا مرة أخرى بشكل مشترك لاتجاه التنمية المستقبلي للعلاقات الثنائية، وتعزيز التعميق المستمر للثقة السياسية المتبادلة بينهما، وتحسين التعاون العملي والارتقاء به.

وهناك سبب لتوقع أن يسفر التعاون الصيني الأفريقي عن نتائج ملموسة أكبر، ويفيد أعدادا أكبر من الصينيين والأفارقة بصورة أفضل.

وفي مواجهة العصر الجديد، ستضرب الوحدة والتعاون بين الشعبين الصيني والأفريقي نموذجا لتعزيز بناء نوع جديد من العلاقات الدولية وبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.

10 COMMENTS

  1. Coming from a family that has suffered from this with grandmother and mother both, I commend you for the fact that you are strong enough to show reality! Life and people are more than looks, and i thank you for that.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here